منتديات فرندة

البحوث ومواضيع اقتصادية واعلانات التوظيف في ولاية تيارت
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التفاعل التربوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 774
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
الموقع : http://frendanew.boardeducation.net

مُساهمةموضوع: التفاعل التربوي   الثلاثاء أغسطس 21, 2012 12:47 pm



التفاعل التربوي


مدخل :
المقصود
بالتفاعل التربوي هو حدوث اقتناع وتجاوب نفسي بين طرفي العملية التربوية ( المربي
والمتربي ) يؤدي لاستجابة الطرف الثاني المعرفية والسلوكية للطرف الأول وللتأثر به
.
ويمثل التفاعل التربوي عنصراً مهماً في العملية التربوية ، حيث يعكس العمق
والحيوية التي تكتسبها المعلومات والخبرات المنقولة للمتعلم ، ويعكس المدى البعيد
لأثر المتربي استيعاباً وتطبيقاً ، هذا إضافة إلى الإسراع في العملية التربوية .
والمربون من آباء ومعلمين ودعاة وغيرهم يعانون – في كثير من الأحيان – من عدم
القدرة على التأثير في أولادهم أو طلابهم أو مدعويهم ومن عدم استجابتهم ، بل إنهم
– أحياناً – يعاندون ويعرضون ويحولون بين المربي والتأثير فيهم . ومن أهم الركائز
لمعالجة هذه الشكوى اختبار المربي لدى حرصه على التفاعل مع المتربي ، واهتمامه
لإقامة علاقة جيدة معه ، وهذه أول خطوة جوهرية في طريق التأثير .



قواعد التفاعل :
أصَّل
المنهج التربوي الإسلامي المبني على الفقه الشامل لطبيعة النفس البشرية هذه
القواعد مبكراً ، وأثراها وخصوصاً في الجانب التطبيقي . ونشير هنا إلى بعض هذه
القواعد :



قاعدة التبادل في العلاقات :

إن
حسن التجاوب ، وحرارة الاتصال بين طرفين والتفاعل بينهما يعتمد اعتماداً كبيراً
على مفهوم "التبادل في العلاقات" ، فعلى قدر ما يبذل كل طرف من جهده
وماله ومشاعره نحو الطرف الآخر ، تقوم العلاقة وتتصاعد إلى أعلى .
وعلاقة المربين بالمتربين قائمة على ذلك ، فمثلاً : في علاقة الآباء بالأبناء ،
بقدر ما يقدم الآباء للأبناء من عناية ورعاية ونفقة ويبذلون من رحمة وشفقة ، وبقدر
ما يحيطون به أبناءهم من نصرة ومعونة وحماية ، بقدر ما يعيد هؤلاء الأبناء هذا
العطاء والبذل براً وطاعة ومعروفاً وخفضاً للجناح ، والعكس بالعكس : فالشدة والقسوة
والجفاء ، وعدم النفقة أو تقتيرها أو المن بها ، وعدم العناية بالتربية والتعليم ،
والسخرية والاستهزاء ، والإهمال والنبذ والطرد ، والغفلة والبعد، كل ذلك يؤدي إلى
الجفاء والشدة وعدم الاهتمام ، ويورث النبذ والبعد والقسوة على الآباء من قبل
الأبناء .
والمربي أو الداعية إذا كان بارد الأحاسيس، جاف المشاعر، رسمي المعاملة، ساخر
اللسان، الغافل أو المتغافل ، البعيد أو المتباعد ، قد يقابل من المتربين في
معاملتهم ومسالكهم ومشاعرهم بالرفض والكره والاشمئزاز .
ومما يدل على هذه القاعدة ، قوله تعالى : (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) [ الرحمن:
60 ] ، وقوله تعالى : (إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً) [ الإنسان : 22 ]
، وقوله تعالى : (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) [ النساء : 86 ] ،
وقوله صلى الله عليه وسلم : (من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سأل بالله فأعطوه ، ومن
دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا
له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) [ سنن أبو داود : 1672 ] .



قاعدة الحقوق والواجبات :
هذه
القاعدة تحكم العلاقات بين الناس ، فالحقوق لفرد معين في مجال معين هي واجبات
الشريك الآخر "المقابل" ، والعكس كذلك ، فحقوق المتربي هي واجبات المربي
، وحقوق المربي هي واجبات المتربي .
والرضا بين الطرفين المعنيين أمر ضروري لحدوث التداخل والتفاعل بينهما على وجه
مقبول ، ورضا أحد الطرفين وإقباله يعتمد على رضا الطرف الآخر وإقباله ، وذلك وفق
قيام كل منهما بواجباته تجاه الآخر .
وإذا مارس الفرد سلوكه بالطريقة التي تتفق مع ما يتوقعه الآخرون منه ( أي بقيامه
بواجباته تجاههم ) فإن الآخرين يحمدون له ذلك ويقومون بأداء ما يستحقه أو ما
يتوقعه هو منهم.
والعكس بالعكس ، فهو عندما يسلك بخلاف ما يتوقعه الآخرون منه ، يقطع على الآخرين
الطريق لتحقيق المتوقع منهم ، فيغضبون منه ويحجبون الثقة عنه .
وقيام المربي بواجباته تجاه المتربين من تعليمهم وتربيتهم ، وتفقد أحوالهم ،
وتشجيعهم بالسبل المختلفة ، ومعالجة الحالات الخاصة فردياً ، ومخاطبتهم على قدر
عقولهم مع تقديرهم ، كل ذلك يؤثر على مسالك المتربين تجاه المربي محبة أو كرهاً ،
طاعةً أو عناداً ، احتراماً أو احتقاراً ، صلةً أو قطيعةً .
ومن الأدلة على هذه القاعدة القصة التالية : " جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي
الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولد وأنَّبه على عقوقه لأبيه ونسيانه
لحقوقه ، فقال الولد : يا أمير المؤمنين : أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال : بلى .
قال : فما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : أن ينتقي أمه ، ويحسن اسمه ، ويعلمه
الكتاب (أي: القرآن) . قال الولد : يا أمير المؤمنين ، إن أبي لم يفعل شيئاً من
ذلك ، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي ، وقد سماني جَعَلاً (أي: خنفساء) ، ولم
يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً . فالتفت عمر إلى الرجل وقال له : جئت تشكو عقوق
ابنك ، وقد عققته قبل أن يعقَّك ، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك " .

قاعدة
رأي المربي في المتربي له أثر على شخصيته :
وهذه
القاعدة تقول " إن فكرة الفرد عن نفسه هي انعكاس مباشر لفكرة الآخرين عنه ،
وأن الفرد يبني كثيراً من علاقاته على أساس من الرأي السائد فيه " .
فالمتربي يتأثر بأقوال وآراء المربي عنه ، ويبني الآراء عن نفسه وفقاً لما يقوله
الآخرون عنه ، فإذا كان المتربي محلاً لثقة المربي ، ومعروفاً أو مذكوراً عنده
بالقدرة والنشاط والمبادرة ، وموكولاً إليه من المهمات والأعمال ما يتطابق مع
الرأي فيه ، وإذا كان يلقى من التشجيع والتأييد ومن التوجيه والتكليف ما يمثل
اتجاها ورأياً يتناسب مع قدراته وإمكاناته ، فإنه يسعى لتأصيل ذلك في ذاته ، وجعله
صفة من صفاته وسمة من سمات شخصيته ما أمكن . وكذلك الصفات السلبية تتأصل من خلال
مسالك وآراء المربي فيه .
وهكذا فالمتربي يقدم أو يحجم ، وينشط أو يجبن ، ويجتهد أو يكسل ، ويجرؤ أو يسكت ،
وفق ما يعلمه من رأي المربي فيه ، ووفق ما يقوم به من معاملة مبنية على ذلك .
ومن الأمثلة على هذه القاعدة : أن المربي إذا كلف المتربي بمراقبة بعض الأعمال ،
أو إدارة عمل تربوي ، أو قيادة مجموعة معينة ، أو متابعة قضية معينة ، فإنه
يُكوِّن فكرة عملية عن ذاته ، وعن قدراته الإدارية والعلمية .
ومن الأمثلة عليها في الجوانب العبادية ، استثارة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد
الله بن عمر رضي الله عنهما لقيام الليل بناءً على رأيه فيه ، فعنه قال : كان
الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصّها على رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصّها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ،
وإذا لها قرنان ، وإذا فيها أناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ،
قال : فلقينا ملك آخر ، فقال لي : لم تُرَعْ. ومعنى "لم تُرَعْ": لا خوف
عليك بعد هذا ولا ضرر.
فقصصتها على حفصة، فقصّتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "
نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل" ، فكان بعد لا ينام من الليل إلا
قليلاً . [صحيح البخاري: 1122].



أساليب وأنواع التفاعل
يمكن
أن نقسم الأساليب والإجراءات التي تمهد أو تحدث التفاعل والاندماج بين المربي
والمتربي إلى مجالين هما: مجال المشاعر والمفاهيم ، ومجال السلوك والأعمال .



أولاً : مجال المشاعر
والمفاهيم :
وهي
أنواع وأساليب التفاعل المتعلقة بمشاعر الإنسان وتوجهاته الداخلية ، وبرصيده من
الوعي والمعرفة حول مبادئ التفاعل وقواعده .
ويشمل هذا المجال الأعمال الآتية :
1)
التوجه والسعي للحصول على محبة الله ورضاه :
فإن محبة الله للعبد ورضاه
عنه يورثان محبة الناس له ورضاهم عنه ، وقد ورد ذلك نصاً في خبر المصطفى صلى الله
عليه وسلم ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا
الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" [تحفة الأحوذي : 7 / 97].
وكذلك محبة الملأ الأعلى للعبد تنتج محبة الله العباد له ، ورغبتهم فيه وإقبالهم
عليه . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا
أحب الله عبداً نادى جبريل إن الله يحب فلاناً، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل
السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أ÷ل السماء ، ثم يوضع له القبول في
الأرض " [البخاري : 6640] .
فعلى العبد أن يتقرب إلى الله ويطيعه بأنواع الطاعات المفروضة والمستحبة ، وسيجد
لذلك أثراً واضحاً في اتجاه الناس إليه ، وقربهم منه ومحبتهم له ، وهذا مرتكز أساس
للتفاعل والاندماج في العملية التربوية .



2) الإخلاص والصدق في العلاقة
بالناس :
الإنسان الذي يريد أن يبني علاقة مؤثرة ومثمرة مع الآخرين لا بد أن
يخلص في هذه العلاقة، والإخلاص عمل قلبي ينبعث من قلب الإنسان ومشاعره تجاه
الآخرين ، حيث يحس بأهمية العلاقة وعمقها ، ويصدق في إقامتها من داخله أولاً ، ومن
ثم ينعكس هذا الإخلاص والصدق على أقواله وأعماله عند الاحتكاك بالآخرين ،
فيبادلونه الشعور ذاته ، ويتفاعلون معه .
وإذا كان المربي غير صادق أو كان إخلاصه للآخرين مشوب بدخن ، رأيت الناس ينفرون
منه ، ولا يثقون به ، وذلك من علامات ضعف التفاعل أو فقده في العملية التربوية .
ومن نواتج الإخلاص المؤثرة في التفاعل التربوي تطابق أقوال المربي مع أفعاله ،
فالناس تتفاعل مع المربي العامل ، وتبتعد عن المربي الذي يخالف قوله فعله .
ومن نواتج الإخلاص – أيضاً – المبادرة بالأعمال ، والسَّبق في الطاعات ، والناس
يتفاعلون مع من يسبقهم إلى الميدان ومع من يأخذ بزمام المبادرة .



3 ) الوعي بالقواعد التربوية
التي تنشئ التفاعل :
في كل عمل تربوي يحتاج المرء إلى زاد فكري وقاعدة من المعلومات
المتعلقة به ، وللتفاعل التربوي نظريات وقواعد وأساليب ، لا بد أن يلم بها من كان
حريصاً على قيام تربية متفاعلة ومؤثرة.
وقد أشرنا إلى هذه القواعد في الحلقة الأولى ، ونضرب بعض الأمثلة على هذه القواعد
: التيسير مقابل التعسير ، الرحمة والشفقة مقابل القسوة والشدة ، التأني مقابل
العجلة ، التواضع والتبسُّط مقابل التكبر والتكلف.



ثانياً : مجال العمل
والسلوك :
وهي
أساليب التفاعل المتعلقة بالسلوكيات التي يمكن أن يمارسها الفرد لإحداث الاندماج
والتفاعل مع الآخرين . وهذه السلوكيات التفاعلية كثيرة جداً ومتداخلة ، بل إنها في
بعض الأحيان متماسكة بحيث لا ينفك بعضها عن بعض ، إلا أننا سنتناول كل سلوك
منفرداً ليسهل توضيح وتحديد هذا المجال ، ولكي يكون المربي على علم جيد بجزئيات
سلوكه – مهما صغرت – وأثرها في عملية التفاعل والاندماج مع المتربي.
وفيما يلي بيان هذه الأنواع السلوكية :
1)
السلوك اللغوي :
ويتعلق بلغة الفرد وطريقة تخاطبه مع الآخرين ، وأساليبه في السؤال
والجواب والحوار ، ونوع الكلمات المستخدمة . فالفرد كلما كان سليط اللسان ، أو
كثير الكلام ، أو متكلفاً متفيهقاً ، أو فظاً غليظاً ، أو متعصباً متنطعاً ، أو
مستخدماً للكلمات النابية والألفاظ القاسية كلَّما تدنى أو فقد تفاعله مع الآخرين.

قال تعالى : ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) [آل عمران: 159].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سباباً ولا
فحّاشاً ولا لعاناً ، كان يقول لأحدنا عند المعتبة : " ما له تربت جبينه
" [ البخاري : 6031 ] .
وكلما كان المرء لين الحديث ، بعيداً عن المراء ، غير جارح في حديثه وخطابه ،
ينتقي الكلمات اللطيفة والأجوبة الرفيقة ، كلما كان متفاعلاً محبوباً مقبولاً لدى
الآخرين .



2 ) سلوك السيما والهيئة : ويتعلق بهيئة
الفرد وملامح وجهه ، والطابع المميز لقسماته ، والسيما التي تغلب عليه عند ملاقاة
الآخرين، والفرد إما أن يعرف بأريحيته وطلاقة وجهه وانبساط أساريره ، فيكسب الناس
ويملك مشاعرهم ، وإما أن يكون مقطب الجبين ، عابس الوجه أو صلباً جامداً غير
متفاعل في هيئته ، فيعرض عنه الناس ويجتنبوه ، أو يتعاملوا معه تعاملاً رسمياً وفق
الحاجة ، أما التعامل التربوي المؤثر فلا بد فيه من مراعاة سلوك الهئية والسيما واعتبار
ملامح الإنسان وقسمات وجهه عنصراً مهماً في التفاعل ، ورسالة لا غنى عنها للإذن
بالاندماج أو عدمه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنكم لن
تسعوا الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " [ أخرجه
البزار بسند حسن ، وانظر ابن حجر ، فتح الباري : 10 / 474 ] .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تبسُّمك
في وجه أخيك صدقة" [ الترمذي : 2022 ] .



3) السلوك التعاملي العادي : ويتعلق بطريقة
الفرد المعتادة في التعامل ، وأسلوبه المتبع عند الاحتكاك بالآخرين من حيث الأمر
والنهي ، والتوجيه والتكليف ، والنصح والتعليم ، ومن حيث مدى مراعاة اختلاف
الأحوال والقدرات والإمكانات .
فالفرد إذا اعتاد أن يكون سهلاً ميسراً ورفيقاً شفيقاً ، وإذا لمح فيه الناس الميل
إلى اليسر والسماحة ، وكان دائماً يختار الطريق الأرفق ، والبديل الأحسن ولو على
حساب نفسه ، أحبه الناس وتقربوا إليه وتفاعلوا معه وشاركوه مشاعره ، بل ربما صار
العدو ولياً حميماً بسبب هذا التعامل .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ، فقد اعتاد التيسير والسماحة ، وكان
رفيقاً شفيقاً سهلاً ليناً حسن التعامل ، يرأف بالناس ويبتغي التيسير عليهم ،
ويختار الأرفق بهم .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أمرين إلا أخذ أيسرهما ، ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه ،
وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله ،
فينتقم بها لله" [ البخاري : 6126 ] .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لاتخاذ هذا الأسلوب والاعتياد عليه في
دعوة الناس وتربيتهم ومعالجة قضاياهم، وفي توجيههم والتعامل معهم .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يسروا
ولا تعسروا ، وسكنوا ولا تنفروا " [ البخاري : 6125 ] .



4) السلوك العلاجي : وهو السلوك
الذي تواجه به المشكلات المستجدة والمواقف المفاجئة ، ويتعلق بطبيعة معالجة المربي
لما يحدثه الناس من أمور غير متوقعة ، ولما يتخذونه من مواقف أو يقومون به من
أعمال تثير الغيظ وتوغر الصدر أو تحمل على التشفي وإيقاع العقاب ، ويدخل في هذا ما
يقع فيه المبتدئون والصغار والجهال من مخالفة للعرف أو تساهل بالنظام أو عدم
اكتراث بمقامات الناس .
والفرد كلما كان قادراً على مواجهة هذه المواقف والتعامل معها تعاملاً مناسباً من
الناحتين النفسية والموضوعية كلما نجح في إقامة العلاقة وبناء الصداقة وتأليف
الناس وكسبهم ومن ثم التأثير فيهم ، ومن ذلك القدرة على تقدير ظروفهم وإنزالهم
منازلهم ، ومخاطبتهم على قدر عقولهم ، واعتبار مستوياتهم العمرية والثقافية والنفسية
، فليس المتربي الجديد كالقديم ، ولا المبتدئ كالمتمكن ، ولا الصغير كالكبير ، ولا
الهادئ كالغضوب والجاهل كالعالم وهكذا .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابياً بال في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به
، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعوه وأهريقوا على بوله ذَنوباً
من ماء – أو سجلاً من ماء – فإنما بُعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين"
[البخاري: 6128].



5) السلوك التعاوني : ويتعلق بطريقة
المربي في التعامل مع احتياجات الآخرين المادية والصحية والنفسية والاجتماعية ،
وبمدى إيجابيته في مجالات البذل والصلة والتفقد ، وبمدى مبادرته وكفاءته في أنشطة
التكافل الاجتماعي ، فالفرد كلما كان عطوفاً متعاوناً بذولاً لماله وجاهه ووقته
وجهده ، كلما مالت إليه قلوب الناس ، وأقبلت عليه وأحبته .
والمجال التعاوني يعد من أهم وأوضح المجالات السلوكية المرتبطة بدعوة الناس
وتربيتهم ، والمؤثرة في تقبلهم وتفاعلهم مع المربي ، كثيرة هي الآيات القرآنية ،
والأحاديث النبوية ، والنماذج، والسِّيَر التي تبين هذا وتحث عليه . كما أن رجال
التربية وعلم النفس والاجتماع أشاروا إلى دور السلوك التكافلي في التربية .
ومن السلوكيات التعاونية التي عُني بها المنهج الإسلامي : الصدقة ، والهدية ،
والمكافأة ، والقرض الحسن ، والشفاعة ، والزيارة ، وعيادة المريض ومواساة المصاب ،
ونصرة المظلوم ، وقِرى الضيف ، وإجابة الدعوة ، والإيثار ، والسعي في حاجات
الآخرين ، وحسن الجوار ، والنصيحة والمشورة ، والدعاء في ظهر الغيب ، وغير ذلك من
أنواع البر والإحسان .
وشواهد وأدلة الأنشطة التعاونية في الإسلام كثيرة جداً ، يعقد لها العلماء فصولاً
كبيرة في كتبهم تحت عنوان : الآداب أو الأخلاق أو البر والصلة أو الفضائل .



6) السلوك التكميلي ( الترفيه
والدعابة والمزاح ) :
ويتعلق بكماليات السلوك وملطفاته ، حيث يُتخذ من أساليب
الترفيه ، وأنواع الترويح ما يُخَفف به ثقل التربية وجفافها وقسوة البيئة العلمية
والعملية وجديتها .
من ذلك الدعابة ، والممازحة بين الحين والحين ، والملاطفة والتورية في الحديث على
سبيل الإلغاز ، والمعاتبة ، والتعليق دون جرح للمشاعر ، والملاعبة بما لا يذهب
الهيبة ولا يغلب على المربي



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://frendanew.boardeducation.net
 
التفاعل التربوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فرندة :: التعليم الثانوي :: بحوث وثقافة عامة-
انتقل الى: