منتديات فرندة

البحوث ومواضيع اقتصادية واعلانات التوظيف في ولاية تيارت
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السياسة الإقتصادية في الجزائر...والطريق الخطأ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 774
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
الموقع : http://frendanew.boardeducation.net

مُساهمةموضوع: السياسة الإقتصادية في الجزائر...والطريق الخطأ    الأربعاء فبراير 12, 2014 12:26 pm






السياسة الإقتصادية في الجزائر...والطريق الخطأ


[rtl]شهد الفكر الإقتصادي ومنذ ثلاثينات القرن العشرين تحولا هاما ورئيسيا كان نتاجا للتبعات السلبية والكارثية لأزمة الكساد الكبير سنة 1929 على الإقتصاد العالمي، حيث كان الفضل فيه للإقتصادي البريطاني "جون ماينارد كينز" الذي أصدر مؤلفه الشهير "النظرية العامة للإستخدام، الفائدة والنقود" سنة 1936، والذي جاء كرد على هيمنة الفكر الكلاسيكي و لإعادة إحياء الفكر المالي الذي غيب لعقود طوية نتيجة معارضة الكلاسيك لمبادئه.
وساهم الفكر المالي الكينزي من خلال دحض ما جاء به الفكر الكلاسيكي في المساهمة في خروج الإقتصاد العالمي من التداعيات السلبية لأزمة الكساد الكبير، من خلال تأكيده على ضرورة دعم الطلب الكلي وتعزيز دور الدولة في النشاط الإقتصادي باعتبارها عنصرا رئيسيا فيه لا يمكن تجاهله، ومنطلق "كينز" في ذلك هو أن الإقتصاد يسير وفق مبدأ "الطلب يخلق العرض"، ومن ثم فإن الدولة تساهم في دعم الطلب الكلي وتنشيط الجهاز الإنتاجي ومن ثم حركية النشاط الإقتصادي من خلال إنفاقها العام الذي يعتبر أحد مكونات الطلب الكلي إلى جانب الإستهلاك الخاص والإستثمار الخاص.
ويستند "كينز" إلى مفهوم المضاعف بشكل رئيسي في تفسير آلية تأثير الزيادة في الإنفاق العام ( أو أي من مكونات الطلب الكلي) على العرض الكلي ومن ثم معدلات النمو الإقتصادي، حيث أن قيمة المضاعف تمثل عدد مرات التغير في حجم في الناتج نتيجة تغير أحد مكونات الطلب الكلي بوحدة واحدة، إذ يؤكد أن التغير في أي من مكونات الطلب الكلي سوف يؤدي إلى زيادة الإستهلاك ومن ثم الإنتاج فتوليد دخول جديدة فزيادة الإستهلاك وزيادة الإنتاج وهكذا دواليك حتى تنتهي العملية الدائرية بفعل التسرب الناتج عن الإدخار الذي يحد شيئا فشيئا من الدخل الدائري.
والجدير بالذكر أن ما جاء به "كينز" من فعالية دعم الطلب الكلي على شكل التوسع في الإنفاق العام في التأثير إيجابا على النمو الإقتصادي لم يكن مطلقا، إذ أنه أشار إلى أن الشرط الرئيسي في تحقق ذلك هو تمتع جهاز الإنتاج للبلد المعني بالكفاءة والمرونة اللتان تمكنانه من جهة من الإستخدام الأمثل للموارد برشادة وعقلانية ومن جهة أخرى من ضمان تحقق الإستجابة الكافية في جهاز العرض المحلي لتلك الزيادة المحققة في الطلب الكلي المتولدة عن زيادة الإنفاق العام بما يضمن التأثير الإيجابي على معدلات النمو الإقتصادي والبطالة في البلد المعني.
ولم تلبث أن لقت أفكار "كينز" الكثير من الترحيب والقبول وسط الكثير من المفكرين وصناع القرار في السياسة الإقتصادية للعديد من الدول خصوصا بعد ثبوت صحتها وواقعيتها آنذاك، حيث شهد حجم الإنفاق العام تصاعدا كبيرا ومتتاليا في الإقتصاد العالمي بحيث أصبح يشكل 1/3 من حجم الناتج الكلي كمتوسط، إذ طغت سياسات دعم الطلب المالية الكينزية كالشكل الأبرز في السياسات الإقتصادية لعديد الدول، وكان ذلك أحد أهم أسباب خروج الإقتصاد العالمي نحو مرحلة ازدهار اقتصادي لم يشهدها من قبل حتى سميت بـ"العصر الذهبي" أو "السنوات الثلاثين الساطعة" والتي امتدت من سنة 1946 إلى سنة 1975، ورغم الإنتقادات الكبيرة والفشل الذي لاقته سياسات دعم الطلب المالية الكينزية في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين بعد فشلها في مواجهة أزمة الكساد التضخمي سنة 1973 التي كانت حسب الكثير من المفكرين كنتيجة لذلك النوع من السياسات الإقتصادية، إلا أن صداها كان قد عم وأخذت لها مكانا وحيزا واسعا في فكر السياسة الإقتصادية.
في الجزائر وبعد تحسن الوضعية المالية جراء الإرتفاع في أسعار النفط الذي يشكل رفقة الغاز 98% من الصادرات، فقد شهدت السياسة الإقتصادية ابتداء من سنة 2001 تحولا رئيسيا من الوجهة النيوكلاسيكية _التي أملاها صندوق النقد الدولي إبان الفترة الحرجة التي مر عليها الإقتصاد الجزائري والتي تطلبت تدخل الهيئة الدولية_ نحو الوصفة الكينزية أين ارتكزت بالأساس على دعم الطلب الكلي بالتوسع في النفقات العامة، و انعكس ذلك في تطبيق كل من مخطط دعم الإنعاش الإقتصادي 2001-2004 بقيمة 7 مليار دولار كقيمة أولية والبرنامج التكميلي لدعم النمو 2005-2009 بـ 55 مليار دولار كقيمة أولية والشروع في تطبيق البرنامج الخماسي 2010-2014 بقيمة أولية تصل إلى 286 مليار دولار مما يؤكد استمرار السياسة الإقتصادية بالجزائر على دعم الطلب الكلي تطبيقا للوصفة الكينزية.
فبالنسبة لمخطط دعم الإنعاش الإقتصادي نجد أنه ساهم خلال فترة تطبيقه في تحقيق متوسط معدل نمو حقيقي قدر بـ4.8% مع تسجيل انخفاض معدلات البطالة من 27.3% سنة 2001 إلى 17.7% سنة 2004، أما البرنامج التكميلي لدعم النمو فقد ساهم خلال فترة تطبيقه في تحقيق متوسط معدل نمو حقيقي قدر 2.9% مع تسجيل انخفاض معدلات البطالة من 15.3% سنة 2005 إلى 10.2% سنة 2009.
فالملاحظ للنتائج المحققة يحكم بإيجابية وفعالية هذه السياسة الكينزية التوسعية المدعمة للطلب الكلي في التأثير الإيجابي على معدلات النمو والبطالة، لكن الملاحظ لهذه النتائج مقارنة مع ما أنفق من مبالغ من جهة وما تسرب إلى القطاع الخارجي من جهة أخرى يجزم بفشل هذه السياسة وعدم فعاليتها، إذ أن حجم الواردات تزايد خلال فترة تنفيذ مخطط دعم الإنعاش الإقتصادي من 9.4 مليار دولار سنة 2001 إلى 17.9 مليار دولار سنة 2004، كما تزايد خلال فترة تنفيذ البرنامج التكميلي لدعم النمو من 19.8 مليار دولار سنة 2005 إلى 37.9 مليار دولار سنة 2009، وهو ما يعني أنه خلال فترة تنفيذ البرنامجين من 2001 إلى 2009 تزايدت الواردات بنسبة 300%، وهو ما يعني أن نسبة كبيرة من الزيادة في الطلب الكلي المتولدة عن البرنامجين قد تم تلبيتها من القطاع الخارجي _عن طريق الإستيراد_ ولم يتم تلبيتها من طرف جهاز الإنتاج المحلي، وهو ما يعني ضياع العديد من فرص الإنتاج والعمالة والمداخيل، أي أنه لو تم تلبية تلك الزيادة في الطلب _التي لبيت عن طريق الإستيراد_ أو على الأقل جزء كبير منها محليا لشهدت معدلات النمو ارتفاعا أكبر ومعدلات البطالة انخفاضا أكبر.
وعليه فإنه يمكن القول أن الشرط الأول والرئيسي في نجاح تطبيق سياسة دعم الطلب الكلي التوسعية في الإنفاق العام في الإقتصاد الجزائري غير متوفر بالكامل، إذ أن جهاز الإنتاج لم يستطع الإستجابة لتلك الزيادة في الطلب المباشرة وغير المباشرة المتولدة عن البرنامجين ولا شك في أنه لن يستطيع مواكبة الزيادة في الطلب المباشرة وغير المباشرة التي سيولدها البرنامج الخماسي الجاري 2010-2014، حيث أن النسبة الأكبر في الواردات خلال الفترة 2001-2009 سجلت على مستوى السلع نصف المصنعة التي تزايدت من 1.4 مليار دولار سنة 2001 إلى 9.5 مليار دولار سنة 2009، إضافة للتجهيزات الصناعية التي تزايدت خلال نفس الفترة من 3.2 مليار دولار إلى 14.3 مليار دولار، والمواد الغذائية من 2.3 مليار دولار إلى 7.3 مليار دولار، وهذا ما يؤكد أن مشكل الإقتصاد الجزائري هو مشكل ضعف جانب العرض _الجهاز الإنتاجي_ وليس مشكل ضعف في جانب الطلب.
ومن ثم فإنه يبدو جليا أن السياسة الإقتصادية في الجزائر سارت ولا تزال تسير في الطريق الخطأ لأنها ارتكزت ولازالت ترتكز على دعم الطلب الكلي وليس العرض الكلي، خصوصا بعد الإستمرار في التوسع في الإنفاق العام والذي يقابله الغياب شبه التام للجهاز الإنتاجي المحلي ، مما يعزز من تزايد حجم الإستيراد مستقبلا مع تواصل تنفيذ البرنامج الخماسي ليبلغ مستويات قصوى قد يصعب تحملها مستقبلا، وذلك مع تآكل احتياطي الصرف وتزايد الخسائر التي تتحملها الخزينة في مختلف النشاطات ومع عديد الأطراف في مشهد يعود بنا إلى فترة الإشتراكية الصرفة التي كانت تسود الإقتصاد الجزائري والتي كانت الخزينة فيها هي كل شيء، وبالتالي فصناع القرار ملزمون بالإهتمام أكثر بموضوع إعداد وتنفيذ السياسة الإقتصادية، والعمل على توجيهها وفق ما يمليه المنطق الإقتصادي وليس على أساس ما تمليه الحسابات الشخصية والحزبية وغير الإقتصادية، لأن الوقائع أثبتت ولازالت تثبت أن السياسة الإقتصادية في الجزائر تسير في الطريق الخطأ اقتصاديا مما يحتم من ضرورة تصحيح مسارها لأن هذا هو ما يهم البلاد والعباد في المستقبل، رغم أنها تسير في طريق ليس بالخاطئ على الأقل اجتماعيا في المدى القصير وهذا لن يدوم طويلا لأن عواقبه جد سلبية ووخيمة مستقبلا على جميع الأصعدة.[/rtl]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://frendanew.boardeducation.net
 
السياسة الإقتصادية في الجزائر...والطريق الخطأ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فرندة :: الجامعة :: الاقتصاد-
انتقل الى: